من أراد أن يلين قلبه ويدرك حاجته
فليرحم اليتيم وليمسح رأسه وليطعمه من طعامه
روى إن رجلاً شكا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ( أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلين قلبك وتدرك حاجتك ) .
وفى رواية اخرى : ( أدن اليتيم منك وألطفه وامسح رأسه وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك ويدرك حاجتك ) . فيا من تشعر بقسوة قلبك ارحم اليتيم وأمسح رأسه وأطعمه من طعامك وادنه منك وألطفه فسوف يلين قلبك وتدرك حاجتك بإذن الله .
كافل اليتيم فى الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم
قال له صلى الله عليه وسلم : ( أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا - وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما -)
وفى رواية اخرى : ( أنا وكافل اليتيم له أو لغيره فى الجنة والساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله ) .
قال إبن حجر فى الفتح : قال إبن بطال : حق على كل من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة ولا منزلة فى الآخرة أفضل من ذلك ... ثم استشهد الإمام ابن حجر بالحديث الذى رواه أبو يعلى عن إبى هريرة ( وقال إبن حجر فى الفتح : وإسناده لا بأس به ) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرنى فأقول من أنت ؟ فتقول : ( أنا امرأة تأيمت على أيتام لى ) ... فقوله تبادرنى : أى لتدخل معى أو تدخل فى أثرى ويحتمل أن يكون مجموع الأمرين : سرعة الدخول وعلو المنزلة ... فياله من شرف عظيم .
روى أنه هناك رجل قد نزل فى بلد من بلاد العجم ، وله زوجة وله منها بنات ، وكانوا فى سعة ونعمة ، فمات الزوج ، وأصاب المرأة وبناتها بعده الفقر والقلة .
فخرجت ببناتها الى بلدة أخرى خوف شماتة الأعداء ، واتفق خروجها فى شدة البرد ، فلما دخلت ذلك البلد أدخلت بناتها فى بعض المساجد الهجورة وممضت تحتال لهم فى القوت ، فمرت بجمعين ، جمع على رجل مسلم ، وهو شيخ البلد ، وجمع على رجل مجوسى ، وهو ضامن البلد ، فبأت بالمسلم وشرحت حالها له . وقالت : أن امرأم مسلمة ومعى بنات أيتام أدخلتهم بعض المساجد المهجورة وأريد الليلة قوتهم ، فقال لها : أقيمى عندى فقالت : أنا امرأة غريبة مافى البلد من يعرفنى ، ... فأعرض عنها .
فمضت من عنده منكسرة القلب ، فجاءت إلى ذلك الرجل المجوسى فشرحت له حالها ، وأخبرته أن معها بنات أيتاماً ، وهى امرأة شريفة غريبة غريبة ، وقصت عيم ماجري بيتها وبين الشيخ المسلم ، فقام وأرسل بعض نسائه ، وأتوا بها وبناتها إلى داره فأطعمهن أطيب الطعام ، وألبسهن أفخر اللباس ، وباتوا عنده فى نعمة وكرامة .
قال : فلما انتصف الليل رأى ذلك الشيخ المسلم فى منامه كأن القيامة قد قامت ، وقد عقد اللواء على رأس النبى صلى الله عليه وسلم وإذا القصر من الزمرج الأخضر شرفاته من اللؤلؤ والياقوت ، وفيه قباب من اللؤلؤ والمرجان ، فقال يارسول الله لمن هذا القصر ؟ قال لرجل مسلم موحد . فقال يارسول الله أنا مسلم موحد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما قصدتك المرأة المسلمة قلت لها أقيمى عندى البينة أنك مسلمة شريفة فكذا أنت أقم عندى البينة أنك مسلم موحد ! : فانتبه الرجل حزيناً على رده المرأة خائبة ، ثم جعل يطوف فى البلد ، ويسأل عنها ، حتى دُلَ أنها عند الرجل المجوسي ، فأرسل إليه فأتاه فقال له : أريد منك المسلمة الشريفة وبناتها . فقال : ما إلى هذا من سبيل وقد لحقنى من بركاتهن مالحقنى . قال : خذ منى الف دينار وسلمهن إلى . فقال : لا أفعل . لا بد منهن . فقال له : إن الذى تريده أنت أنا أحق به ، والقصر الذى رأيته فى منامك خلق لى . أتدل علىَ بالإسلام ؟ فوالله ما نمت البارحة أنا وأهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد هذه المرأة المسلمة ، ورأيت مثل الذى رأيت فى منامك ، وقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة وبناتك عندك ) قلت : نعم يارسول الله . قال : ( القصر لك ، ولأهل دارك ، وأنت وأهل دارك من أهل الجنة ، خلقك الله مؤمناً فى الأزل ) ، قال : فانصرف المسلم وبه من الحزن والكآبة ما لا يعلمه إلا الله ، ... فانظر - رحمك الله - إلى بركة الإحسان إلى الأرملة والأيتام ما أعقب صاحبه الكرامة فى الدنيا .
قصة تملأ القلب نوراً
قال أحد السلف : كنت فى بداية امرى مكباً على المعاصى وشرب الخمر فظفرت يوماً بصبى يتيم فقير فأخذته وأحسنت إليه وأطعمته وكسوته وأدخلته الحمام وأزلت شعثه وأكرمته كما يكرم الرجل ولده بل أكثر فبت ليلة بهد ذلك فرأيت فى النوم أن القيامة قد قامت ودعيت إلى الحساب وأُمر بى إلى النار لسوء ما كنت عليه من المعاصى فسحبتني الزبانية ليمضوا بى إلى النار وأنا بين إيديهم حقير ذليل يجروننى سحباً إلى النار وإذا بذلك اليتيم قد إعترضنى بالطريق وقال : خلوا عنه ياملائكة ربى حتى اشفع له عند ربى فإنه قد أحسن إلى وأكرمنى ... فقالت الملائكة : إنا لم نؤمر بذلك وإذا النداء من قبل الله يقول : خلوا عنه فقد وهبت له ماكان منه بشفاعة اليتيم وإحسانه إليه .
فيا إخوانى هيا بنا نبذل جهدنا لإيصال الرحمة إلى الأيتام فلعل الله أن ينفعنا بدعواتهم وشفاعتهم لنا يوم القيامة ... فلنسرع الخطأ إلى هذا الخير ولسان حال كل واحد منا ( وعجلت إليك ربى لترضى ) .
الكلام مأخوذ من كتاب لا تحزن وابتسم للحياة للشيخ محمود المصرى ( أبوعمار)