" لا يَـجتمع كـافِر و قـاتله في النـار أبداً " (1)
يا أيـها الجـنرال !
أبـهذه المَلابـس تدَمر حَضارة , و تبني أخرى !
أبهذه السهولة " المُـمْـتَنِـعَة " تُغـير مجـرى التّاريخ !
أبهذه البَساطـة تـُفَجــر أَعتى وحش آليّ يـزحف علـى وَجه المـعمورة ,
لا غرابة !
فـهذه جـامعة دَولـة العراق الإسـلامية العسـكرية !
تَـجد أحـدهم قد قَتل بيـده أكثر من مِئـة علج و مرتـد , شـَارك في أكثر من مئـة غزوة , خطـّط لأكثر من مئة كَــمين , ثم تجده في المعركة يتقدم الصـفوف , و يتلقى أول خطـوط العدو , بسلاحه , و إن عز فـبِصدره ...
الطُلاب النجبــاء يحاولون منع تقدم قائــدهم ..يَقدون قميصه من خـلف :
" تـَوقـف يا جنرال ! ... ارجـع يا جنرال "
لكـن الجنرال لا يعرف ما معنى التوقّف أو الرجوع , فهذه الكـلمات من الأفــْعال المنسوخة من قاموسه ,
ينظر الجنرال إليــهم بكل " عطف و حب " , و نظراته المُفَوّهة تـُلَـقنهم التعليمـات في صمتٍ " صـَاخـِب " :
" فِي جـامِعة دولة العراق الإسلامية العسكرية , القــادة يتقـدمون الجنود في المعـارك "
هـكـذا يـُسقطون النظريات العسكرية ....
بعض الجُنـــود يجـد صعوبةً فــي تقبل الـدرس ,
فمـن يقبل لقـائِدِ أَرْكـان أذاق الأَمــريكان الـهوان , أن يكـون في مدى بنادق عبّـاد الصّلبـان !
منْ يقبل لجَــزّار مـُـحترفٍ , مُتخصـص في تقـطيـع اللـّحوم الصفراء المسـتوردة أن يُقتل في إطلاق نار مُـتبادل ؟
يصرخ الجنود ...." يا قــائدنا , نحن نَكْـفـِيكـهم , ارجـعْ للــوَراء ! "
لكن الجنرال يدرك أنها هـيَ الطريق... و الطـّريقة , و حين تَتَـخَضّب لِحيته بدمــائه الذّكــية , و تـرتـخي سبـابته الضاغِطَة على زِنــاد البنـدقية ,فَقــط ...لتـَتـَشّهد أخر تـشـهد في الحياة الدنْيـوية , حـِينها ... تـكتـمل فُصـول الـدرس ,
و يَقْـرع الجرس إيذانا بانتهاء المـحاضرة ,
وَ يتـحوّل كل جنـوده إلى جنـرالات يتقدمـون الصفوف , كلٌّ منهم يُعــلّم جيـلا من الطلاب , ويــَرحلون ...
الخـط الفاصل بيـن المـوت و الحيـاة عندهم غيرُ واضــح , فأَحْيــاءهم أحْياء , و أمواتهم أحْيـاء ... لكن عـند ربهم , و رزق كـلاهما يجـري عليه, مُعـْجَمُهُم اللّـغوي مـمـتلئ بالمُـتناقضـات , لا يَفـهمها إلا النـاطق بـلغتهم ,
يسَمّون العسر يسراً , و الموت نصراً , و الصبر أجراً , و الفشــل عاراً….
أما الهـَيئة التدريسيّة في جــامعة العراق الإسلامية العسـكرية !
فيبـقون على رأس عملـهم حتــى بعد رحيــلهم عن الدنيا !
لذلك ,تجد هناك عندهم بُروفـسورا قديـرا اسمه أبو مصعب الزرقاوي , مــازال على رأس عمله حتى بعد رحيــله ,يعلّم الطلاب فنون القتـَال و النّـزال من قـبره المجهول , يعلمهم كيف يَـعيشوا ....و كيــف يَمـــوتوا !و كيف يصــيروا أساتذةً في مــدرسة الخُــلود يـعلمــهم كيــف تَصِير الأجسـاد عبئاً على الأرواح , و قيداً ثقيـلا يعيـق حركتها , لا تتـحرر إلا بفـِراقها ,
مازال أبو مصعب الزرقاوي يتقاضـا أجره على كل درس يقدمـه من سيـرته العطرة , يتحصّل عليه فورياً مـن بنك " الصدقة الجارية " حيث الحسـَنة بعشرة أمثالها ,
الحبــر المستـخدم في التــدريس هو الدم ,يقــولون :
" هذا الحبـر فريدٌ , فَـهو يمنـح الخُلـود لكـل حَرف يُخَطُّ بـه "
مَشـاريع التـخرج لا تقبـل إلا بـه ,
إذا سـمعتهم يتـحدثون عن تـَخريـج دفـعة جـديدة من الجنـود ,
فاعلمْ أنّ ملحمــة ما قد حـصلت في أرض العــراق ,
و أن كوكـبة من الشَّــهداء قد ترجــلت ,
لم يحصلوا على شَهادة بكـالوريوس أو مـاجستير أو دكتـوراه ,
بل شـَهَادَةٍ في ســَبيل الله , هــِي أعلى الشهادات العســكرية التي تمنـحها جــَامعة العراق الإســلامية العسكرية , يُعَـلقون سِـيَرهَم في أَلبـوم " تَخَــرُّج " ,يوزعونه على الطّـلاب المـستـجدين , و فــي أول صفحة وضعوا سيرةَ المــؤسـس , كتبوا تحت اسمه " على دربـك يا أيها المعلم "