+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    أبو الفداء غير متواجد حالياً فارس بطل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    155
    شَكر العضو غيره
    0
    شُكر الكاتب 0 مرة في 0 مشاركة

    قلب 2 قصة مؤلمة و نداء (بارك الله فيمن أعان على نشرها)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا إخوتي و أعزائي أعضاء أحب المنتديات إلى قلبي لأنه أول منتدىً كتبت فيه ، و أعضاؤه أطيب أعضاء و كذا مشرفوه بلا مجاملة.
    اليوم أيها الأحباب جئتكم بقصة ربما سيظن القارئ لأول وهلة أنها تتعلق بالسياسة التي يمنع الحديث فيها هنا في هذه الإمارة ، لكن من يقرأها بتأمل و روية سيعلم أنها قصة ذات أبعاد اجتماعية و إنسانية بكل ما تعنيه هاتان الكلمتان الرقيقتان.
    و إنما قدمت بهذا البيان خشية أن يتم تطبيق اللوائح التي تمنع الخوض هنا في غير ما هو اجتماعي !.
    أترككم إذن مع هذه القصة المؤثرة .

    أنْ يدفع الفلسطيني ثمن صراعه مع الذين احتلوا أرضه و انتهكوا حرمة بلاده و شردوه عن وطنه أمر سائغ و يمكن للعقل استيعابه . أما أن يدفع ثمن صراع بين أطراف ليس هو أحدها فهذا مما لايستسيغه أي عقل ، أما في عراق ما بعد التحرير ! و الحرية !! و الديمقراطية !!! فكل شيء ممكن حتى لو كان رؤية العنقاء أو الغول أو الخل الوفي أو ثلاثتهم معاً .
    ليست هي المرة الأولى التي يدفع فيها الفلسطينيون ثمناً من دمائهم لصراع ليست لهم صلة به , فمن يتذكر الغزو العراقي للكويت , قد يتذكر أيضاً الضيم الذي لحق بعشرات ألوف الفلسطينيين من قبل بعض الكويتيين عام 1991 بسبب موقف منظمة التحرير الفلسطينية (الخاطئ) آنذاك من مسألة الغزو العراقي للكويت , ذلك الموقف الذي أحرج فعلا ً كل الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في الكويت التي , أحبوها بمثل ما أحبتهم و شاركوا في بنائها. وإن كانت المنظمة هي الممثل الوحيد !!! للفلسطينيين كما يقال أو كما يراد فإن الله تعالى يقول (ولاتزر وازرة وزر أخرى) و ليس يجوز في أي شريعة حتى في شريعة الغاب أخذ أحد بذنب غيره .
    لكن هذا هو ما حصل .
    من الكويت إلى ملجأ العامرية
    عندما غزت القوات العراقية الكويت في شهر أغسطس من عام 1990 كان الفلسطيني (فوزي المحتسب) يعمل في الكويت، وعندما وقعت الحرب في منتصف يناير 1991 انسحب فوزي الى بغداد كما فعل (صالح سليسل) و (محمد شاهين) و (حسين رحال) و (حسن التميمي) و (أحمد الشاعر) و آلاف آخرين من فلسطينيي الكويت الذين أجبروا على رحيل جديد باتجاه العراق أو الأردن أو اليمن بعد تخييرهم بين الرحيل أو الموت .
    واستطاع فوزي العثور على شقة في بغداد وضع فيها أغراض الأسرة وكان يمكث فيها لحراسة الأغراض، ويرسل زوجته وأولاده الخمسة الى ملجأ قريب، وهو الملجأ الذي عرف على نطاق واسع فيما بعد ويدعى (ملجأ العامرية). والذي يبعد عن الشقة 150 مترا.
    وفي فجر يوم 14/2/1991 كان فوزي ينتظر عودة زوجته وأولاده من الملجأ الى البيت، ولكن الساعة كانت قد تجاوزت السادسة صباحا ولم يعد أحد، فذهب فوزي الى الملجأ وعرف أن أولاده وزوجته قضوا بصواريخ وقنابل (قوات التحالف).
    يقول أحد أشقاء فوزي : "مثل كل العالم شاهدنا الملجأ بعد التفجير، وكان أخي على باب الملجأ بكوفية حمراء ووجه مسود، وقلنا لبعضنا البعض: مسكين هذا البدوي، الذي فقد أهله في الملجأ، ولم نكن نعرف أنه شقيقنا فوزي". وفقد فوزي في الكارثة أبناءه: فراس (16سنة)، فادية (14 سنة)، بلال (10سنوات)، مراد (11سنة) وبهاء (6سنوات)، وأمهم أميرة (33 سنة).
    الفلسطينيون .. معاناة لا تنتهي
    و لا تنتهي معاناة الفلسطينيين ، بل إن كل مأساة فلسطينية صارت تتفرع عنها مآسٍ و مآس ، و من ذلك مأساة عائلة فلسطينية اختفت من الوجود بالكامل ، و إن شئت فقل جرى محو هذه العائلة من الوجود بغير ذنب اقترفوه ، بل قل إنهم دفعوا ثمن جريمة اقترفها غيرهم ، تماماً كما دفع فلسطينيو الكويت ثمن خطأ بل جريمة ياسر عرفات و منظمة التخريب الفلسطينية إبان حرب الكويت .
    إنها عائلة الفلسطيني أحمد محمد الشاعر الذي قدم مع عائلته المكونة من زوجته و ثلاثة أبناء (ولد واحد و بنتان) من الكويت إلى العراق مع اندلاع الحرب ، و لقد كان مجرد وصول العائلة بسلام إلى بغداد بعد عبورها (طريق الموت) تحت وابل القصف الأمريكي الذي كان يجري على مدار الساعة معجزة لما تخلل ذلك من أحداث قتلت فيها العائلة عشرات المرات لولا أن الله تعالى قدر لهم النجاة ،
    و كحال أي فلسطيني لا يعدم أن يجد له قريباً أو أقارب في أي مكان يحل فيه لأن غالب الفلسطينيين يعيشون في الشتات كما هو معلوم ، فقد كان لزوجة أحمد أخ يقيم في العراق فلما وصلت العائلة من الكويت استقبلهم الخال عبد الكريم قواسمي في بغداد و اصطحبهم إلى شقته في منطقة البلديات . مكثت العائلة عند الخال أسبوعاً ثم سرعان ما و جدوا منزلاً في منطقة نفق الشرطة غربي العاصمة , بدأ أحمد بممارسة تجارة السيارات التي كانت رائجة جداً في العراق آنذاك يساعده ولده الوحيد بسام ، و تمر الأيام و يلمع اسم أحمد في معارض السيارات الثلاث الكبرى في بغداد (النهضة و الحبيبية و البياع) ، و في يوم ليته لم يحل عرض شخص على أحمد سيارة بسعر جيد و كان عبد الكريم أخو زوجة أحمد يعرف الشخص الذي عرض السيارة و أخبره أنها تعود إلى شاب يدعى هاشم ، و كالعادة في حالات بيع و شراء السيارات حضر هاشم مالك السيارة و الشخص الوسيط الذي سلم مفتاح السيارة إلى أحمد قائلاً : "تفضل جربها" ، صعد كل من أحمد و ولده بسام و هاشم و الوسيط إلى السيارة ، و بعد أن سار أحمد بالسيارة مسافة قصيرة إذا هم بسيارة مدنية تحمل أشخاصاً مدنيين يشيرون إلى أحمد أن يتوقف ، و بالفعل أوقف أحمد السيارة و إذا بسيارة أخرى تقف خلفهم و ينزل من السيارتين أربعة أشخاص و قد شهروا أسلحتهم باتجاه أحمد و من معه طالبين منهم الترجل من السيارة ، فلما نزل سألهم عن سبب ما يحدث فتفاجأ بهم يهجمون عليه و على من معه و يضعون القيود في أيديهم مع الضرب و الشتائم ، و إذا بأحدهم يخبرهم بأنهم متهمون باستخدام السيارة في تهريب أسلحة و متفجرات لحساب جماعة شيعية عراقية مدعومة من إيران .
    رفض أحمد ذلك و تملكه الغضب وقال لهم في انفعال : "زي ماخرّب صدام بيتنا في الكويت لاحقنا هون كمان" فانهالوا عليه بالضرب وعلى هاشم ، فلما رأى بسام المشهد فر هارباً وحاولوا اللحاق به لكنه تمكن من الهرب و اختبأ عند صديق له ، و بعد ثلاثة أيام أخبر الصديق والدته التي أخبرت بدورها عبد الكريم شقيقها ، و بعد ذلك أخبرت الوالدة الصديق بأن أفراد المخابرات العراقية اقتحموا البيت عدة مرات و قاموا بتفتيشه بحثاً عن بسام متوعدين بأنه إن لم يسلم نفسه فسوف يعتقلون الأم و البنتين ! ، لكن المصيبة الأكبر أن أشخاصاً آخرين كانوا قد اقتحموا البيت أيضاً بعد ذلك و فتشوه تحت تهديد السلاح و سألوا عن أحمد و عن بسام ، و لم تكن الأم تعلم أنهم بعض أفراد الجماعة الشيعية المعارضة آنذاك و أنهم كانوا يريدون الانتقام من أحمد و ابنه لظنهم أنهم تعاونوا مع المخابرات العراقية في القبض على أتباعهم اللذين كانوا بالفعل يقومون بتهريب الأسلحة في السيارة ، و على الرغم من إن أحمد كان قد حكم عليه بالسجن لعشر سنوات بعد استعمال الرأفة بالطبع ! إلا إن هذا لم يقنع هؤلاء المعارضين ببراءة أحمد من تهمة معاونة المخابرات و أدخلوه في خانة التمويه !! أحد العراقيين من أصدقاء عبد الكريم و هو قريب لهاشم أخبره بأن هاشم ومن معه قد جرى إعدامهم و نصحه بمغادرة العراق إن استطاع أو مغادرة بيته على الأقل لأن أهالي من أعدموا جادون في التوعد بالثار ممن ظنوهم أعانوا على قتل أبنائهم ، هذا إضافة إلى إن المخابرات لم تكن قد كفّت عن متابعة كل من له علاقة بأحمد ، إذ كانوا يترددون على بيته و يسألون امرأته عن مكان اختباء بسام و عن أي جديد ، كما كانوا قد وضعوا سيارة قريبة تراقب البيت ، و كان هذا يؤكد شكوك أهالي القتلى بأن أحمد كان على صلة بالمخابرات العراقية لظنهم أن السيارة وضعت لحراسة بيت العميل الذي ساعدهم على الاعتقال و القتل ! ، بعد ذلك ساعد الخال عبد الكريم ابن أخته بسام على الهرب إلى خارج العراق لينتهي به المطاف إلى جهة مجهولة ، و هرب الخال أيضاً إلى سوريا و بقي فيها حتى انتهاء الحرب في نيسان 2003 ، كانت الصلات قد انقطعت تماماً بين الأم و البنتين و الخال من جهة و بسام و والدهم الذي كان يقضي عقوبة السجن على ذنب لم يقترفه من جهة أخرى ، و تمضي الأيام و يطاح بصدام حسين و تبدأ التطورات الدراماتيكية للأحداث العراقية ، و تنتظر العائلة خروج معيلها أحمد من السجن لكنهم يصابون بجرح جديد قديم ، إذ يتبين لهم أن أحمد لم يكن موجوداً في أي سجن مما جرى فتحه أو اكتشافه من سجون بعد رحيل النظام العراقي السابق ، ربما جرت تصفيته في عهد صدام و ربما صُفي بعد رحيل النظام من قبل من تولوا السلطة بعد ذلك ، و بعد تولي معارضي الأمس للسلطة يبدأ مسلسل الانتقام من جديد ، و بينما كانت عائلة أحمد المنكوبة لا زالت تحاول عبثاً لملمة جراحاتها إذا هم برجل من أهل المنطقة كان صديقاً لأحمد يطرقهم ليلاً ليخبرهم بأن أسماءهم قد وضعت على قوائم ميليشيا (بدر) على أنهم كانوا من أعوان نظام صدام حسين و أنهم تسببوا في التسعينيات في إلقاء القبض على معارضين عراقيين و قتلهم ، ما يعني أن مسألة استهدافهم باعتقال أو اغتيال لم تكن سوى مسألة وقت فقط ، و كان هذا الرجل الوفي حقيقةً أحد أفراد ميليشيا (بدر) منعته صداقته لأحمد من كتم تلك المعلومات الخطيرة عنه على الرغم من إمكانية تعرضه هو نفسه للقتل فيما لو عُلِم عنه إخباره لعائلة صديقه بأسرار تحركات الميليشيا ، و في ليلة و دون سابق انذار اختفت الأسرة كلها من المنطقة و كان بيتا أحمد و عبد الكريم قد تُركا على حالهما و لم يُحمل منهما أثاث أو متاع .
    قال بعض الجيران بأنه قد جرى اعتقال جميع أفراد العائلة بما فيهم النساء بدليل بقاء الأثاث و باقي الأغراض كما هي ، و قال آخرون بأن العائلة أحست بالخطر ففضلوا الرحيل مع التضحية بالبيتين و ما يحويان على أن يقتلوا فيفقدون المال و الحياة معاً . و بعد يومين فقط من ذلك حضرت إلى المنطقة سيارات تابعة للمجلس الأعلى و فيها بعض أفراد (بدر) و قاموا باحتلال البيتين و كتبوا على لافتتين علقتا على البيتين : (عاد الحق إلى أصحابه الشرعيين) ! و هو شعار اشتهر في العراق بعد الاحتلال و معناه الحقيقي أنه قد جرى اغتصاب البيت من أصحابه الشرعيين !!
    ثم قاموا بلصق منشورات في المنطقة و فيها صور لعبد الكريم و لابن أخته بسام ضمن صور لآخرين على أنهما إرهابيان من أتباع النظام السابق و أنهما مطلوبان للعدالة ! .
    و هكذا انتهى أمر هذه العائلة الفلسطينية التي شُرِدت من فلسطين إلى الكويت ليعاد تشريدها من الكويت إلى العراق ثم لتنتهي هذه النهاية المفجعة ، فالأب اختفى أثره و الابن كذلك ، و باقي أفراد العائلة إما أن يكونوا قد قتلوا أيضاً أو أن يكونوا فضلوا الاختباء إلى الأبد ، و المحزن في هذه القصة – على الرغم من كونها محزنة كلها – أن هذه العائلة كانت قد عانت مرتين بسبب تهمتين متعاكستين تماماً الأولى باتهامهم في عهد نظام الرئيس صدام حسين بمعاونة معارضيه و الثانية في عهد الاحتلال باتهامهم بمعاونة نظام الرئيس صدام ضد معارضيه !! و هذا أشبه ما يكون بل هو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع و هو أمر يثير الضحك أيضاً و شر البلية ما يضحك .
    إنني أناشد السيدة الكريمة أم بسام و السيد الفاضل عبد الكريم القواسمي و كذلك الصديق العزيز بسام أحمد الشاعر إن كانوا على قيد الحياة و أينما كانوا إذا تسنى لهم قراءة رسالتي هذه الاتصال بي فوراً على عنواني الإلكتروني التالي : mahabid@gawab.com (عامر أحمد).
    كما أناشد أي شخص لديه أي معلومات عن أي واحد من أفراد الأسرة الاتصال بي كذلك. و جزى الله الجميع خير الجزاء.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو الفداء ; 10-07-08 الساعة 02:06 am
    قال الله تعالى :
    و لا تكونوا كاللذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون
    الحشر 19

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. دعوة للإنصاف
    بواسطة عبدالحق صادق في المنتدى عـــــــاصمة الإمــــــــارات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-12-09, 07:21 am
  2. كلمات لاتنسى لعظماء على فراش الموت
    بواسطة البوعينين في المنتدى الإمارة الشرعية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-07-08, 06:32 pm
  3. [[[ إنتشار ظاهرة الأحاديث الضعيفة ــ مهم لجميع المنتديات ]]]]
    بواسطة رمح المحال في المنتدى الإمارة الشرعية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-06-08, 06:29 pm
  4. إشارات علمية رائعة في قصة نوح
    بواسطة شمس الجزائر في المنتدى الإمارة الشرعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-05-08, 12:43 am
  5. الجهاد الأكبر و العقبة الكبرى و الفتح المبين
    بواسطة عبدالحق صادق في المنتدى الإمارة الشرعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-05-08, 02:45 am

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39