بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد انقطاع عن الكتابة .. اعود بكتابة قضية اخرى ...
قضية (( الفحص قبل الزواج ))
بداية : من اجل حياة افضل
يتفانى الوالدان في توفير حياة أفضل لأبنائهم، ويستميتا في إتاحة كل سبل السعادة الممكنة لهم، لذا نرى أن وسائل العناية بالأبناء قد تعددت وسبل الرعاية بهم قد تنوعت.
فهناك من يحرص على الرعاية التعليمية التثقيفية لإخراج جيل ذي وعي أكاديمي ثقافي، وهناك من يحرص على الرعاية التربوية الإرشادية لإعداد شباب ذوي سلوك قويم
وهناك من يحرص على الرعاية الصحية والجسدية ليحظى بأبناء أصحاء معافين، والجميع يسمو إلى توفير كل سبل الرعاية بكل تعددها وتنوعها.
هنا في هذا المقام نتطرق إلى أحد سبل الرعاية الصحية والوقائية الذي قد أهمله كثير من الناس، إما لجهلهم به أو تجاهلهم له، ألا وهو الفحص قبل الزواج ، ولهذا الإجراء أهمية بالغة في تجنب كثير من الأمراض.
خاصة ذات الطابع الوراثي والعائلي، والتي يكثر انتشارها في مجتمعاتنا العربية، وقد يعزى ذلك لارتفاع نسبة الزواج بين الأقارب وزيادة احتمال التقاء الجينات المسببة للمرض الوراثي.
ويشمل هدا الفحص .. زيارات للطبيب المختص الذي يقوم بدوره بأخذ تاريخ طبي مفصل يتعرف من خلاله على الأمراض الوراثية في العائلة، ويشمل أيضًا فحصًا سريريًا وعمل فحوصات مخبرية تحددها نتائج التاريخ الطبي والفحص الإكلينيكي.
ومن الأمراض التي أصبح بالإمكان الكشف عن حاملها، وبالتالي تفادي إصابة الأطفال بها أمراض الدم الوراثية، كالأنيميا المنجلية أو أنيميا البحر المتوسط .
وقد يصبح بالإمكان في المستقبل القريب الكشف عن كثير من الأمراض الوراثية والاستقلالية وأمراض الغدد الصماء الوراثية، خاصة بعد اكتمال ومعرفة خريطة الجينوم البشري، مما قد يشجع المجتمع على الإقبال على الفحص قبل الزواج.
ولكن يبقى هذا النوع من الفحص محدود الانتشار، وقد يعزف عن القدوم عليه بعض الناس بسبب الخشية من معرفة حقيقة حملهم لمرض وراثي معين، أو خشية تسرب هذه المعلومات أو هذه الحقائق ونشرها بين الناس.
فعندنا هنا في الكويت اصبح قانون الفحص قبل الزواج اجباريا على كل من اراد الزواج واحضار شهادة صحية حتى يتم الموافقة على الزواج
"أسرة سعيدة بلا أمراض"
شعار رفعته الحكومة الكويتية في مواجهة طوفان الأمراض الوراثية الذي غزا المجتمع الكويتي؛ بسبب انتشار ظاهرة زواج الأقارب ..
ما هو حكم الاسلام في هده القضية
الفحص الطبي قبل الزواج من الامور المستحدثة في الفقه الاسلامي، ويكون الحكم فيه بناء على فقه الموازنات بين منافع هذا الفحص ومضاره، وترجيح احد الجانبين على الآخر. وقد درس العلماء المعاصرون هذه المنافع وتلك المضار وافتوا بجواز اجراء مثل هذه الفحوص، بغير إلزام من قبل الدولة او المجتمع، وهو حق لكلا الخاطبين يمكنه المطالبة به، او التنازل عنه.
والفحص الطبي: هو الكشف بالوسائل المتاحة من اشعة وتحليل وكشف جيني ونحوه، لمعرفة ما بأحد الخاطبين من امراض معدية او مؤثرة في مقاصد الزواج، وقد قرر مجلس الفقه الاسلامي بهذا الشأن ما يلي:
أولا: ان للفحص الطبي قبل الزواج فوائد من حيث التعرف على الامراض المعدية او المؤثرة وبالتالي الامتناع عن الزواج ولكن له -خصوصا للفحص الجيني- سلبيات ومحاذير من حيث كشف المستور، وما يترتب على ذلك من اضرار بنفسية الآخر المصاب ومستقبله.
ثانيا: لا مانع شرعا من الفحص الطبي بما فيه الفحص الجيني للاستفادة منه للعلاج مع مراعاة الستر.
ثالثا: لا مانع من اشتراط احد الخاطبين على الآخر اجراء الفحص الجيني قبل الزواج.
رابعا: لا مانع من اتفاقهما على اجراء الفحص الطبي غير الجيني قبل الزواج على ان يلتزما بآداب الاسلام في الستر وعدم الاضرار بالآخر.
خامسا: لا يجوز لأحدهما ان يكتم عن الآخر عند الزواج ما به من امراض معدية او مؤثرة ان وجدت، وفي حالة كتمانه ذلك وتحقق اصابة احدهما او موته بسبب ذلك فإن الطرف المتسبب يتحمل كل ما يترتب عليه من عقوبات وتعويضات حسب احكام الشرع وضوابطه.
سادسا: يحق لكليهما المطالبة بالفسخ بعد عقد النكاح اذا ثبت ان الطرف الآخر مصاب بالامراض المعدية او المؤثرة في مقاصد الزواج.