وهذه قصة شاب يذكرها أبو سعيد الخدري قال: كان فتى منا حديث عهد بعرس قال: فخرجنا مع رسول الله إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوماً فقال له رسول الله : { خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة } فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت له: اكفف رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أسرع موتاً الحية أم الفتى، قال: فجئنا إلى رسول الله فذكرنا ذلك وقلنا له: ادع الله يحييه لنا فقال: { استغفروا لصاحبكم }.
بل المرأة تعظم الرجل الغيور وترفع من شأنه بل تعرف أن وراءها رجلاً فيه رجولة وغيرة فهذه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: ( كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ. فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال: { أخ، أخ } ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وكيرته وكان أكير الناس، فعرت رسولى الله أني قد استحييت فمضى ).
بل الرجال أهل الغيرة يعرفون حتى في الرؤيا فعن أبي هريرة قال: بينما نحن عند رسول الله إذ قال: { بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ فقال: لعمر بن الخطاب؟ فذكرت غيرته فوليت مدبراًَ }، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟.
قال القحطاني في نونيته:
إن الرجال الناظرين إلى النسا *** مثل الكلاب تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها *** أكلت بلا عوض ولا أثمان
بل انظر للخليفة الراشد أبي تراب علي بن أبي طالب ماذا يقول، قال أحمد في المسند: حدثنا هناد ابن السري حدثنا شريك وحدثنا علي بن حكيم الأودي أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي قال: ( أما تغارون أن يخرج نساؤكم فإني بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج ) ، رحماك يا رب ، كيف لو رأى علي أو أحد رجال ذاك الزمان وواقع نسائنا تخرج هي التي تزاحم الرجال في الأسواق، وانظر إليها وهي خارجة من مدرستها والعلوج عن يمينها ويسارها وأمامها، انظر إليها وهي في الحفلات والمسلسلات والأفلام والمسرحيات ومقاهي الانترنت والمطاعم العائلية، كيف لو أبصروا المرأة في هذا الزمان وقد صورت الصور في البطائق والوثائق؟ كيف لو رأوها وهي تطالب بقيادة السيارة وتنادي بفتح أماكن للعب كرة القدم والسلة والطائرة وغير ذلك.
معاشر المسلمين: اقضوا على أسباب الشر قبل أن يقضي عليكم، وسدوا أبواب الفساد قبل أن تنهـار عليكم. والله ثم والله لبطن الأرض خير من ظهرها عائذاً بالله من الفتن عائذاً بالله من الفتن. إنك لا تستغرب هذا الأمر من الدعاة على أبواب جهنم لكن المصيبة العظمى والكسر الذي لا يتجبر رضا بعض من يُرى عليهم أثر الصلاح؛ يرضون لنسائهم ذلك بل يطالبون بأن يكون هناك نساء في مكاتب الدعوة وفي المحاكم بل بعض منهم يرضى أن تسافر المرأة مسافة ثلاثمائة كيلو متر يومياً ويفتي بعضهم بجواز ذلك بدون محرم ويقول بأن هذا ليس سفراً. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : { لا تسافر المرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم } وقال أبو داود: حدثنا يوسف بن موسى عن جريد عن سهيل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { لا تسافر المرأة إلا معها ذو محرم } كيف تسافر بدون محرم ولم يأذن الشارع لنساء النبي بأن يخرجن إلا لقضاء حوائجهن بعد أن كان عمر ينكر عليهن خروجهن للبراز، فعن عائشة أن أزواج النبي كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح، فكان عمر يقول للنبي : احجب نساءك، فلم يكن رسول الله يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصاً على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب، قالت عائشة: قال النبي : { قد أذن أن تخرجن في حاجتكن } يعني البراز.
ولذا نهى عن الدخول على النساء فعن عقبة بن عامر أن رسول الله قال: { إياكم والدخول على النساء } فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: { الحمو الموت } أتظن أن الرسول ينهى عن ذلك ويرضى للمرأة أن تسافر بدون محرم أو أن تركب مع السائقين في البلد، بل جعل النبي أن وجود الرجل مع امرأته لا بد أن يبريء ساحته، فعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: كان النبي معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي أسرعا فقال النبي : { على رسلكما إنها صفية بنت حيي } فقالا: سبحان الله يا رسول الله، قال : { إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً } أو قال { شيئاً } هذا لفظ مسلم. إذاً ماذا يريد دعاة تحرير المرأة اليوم، نعم إنهم دعاة تحرير المرأة من شرع ربها وسنة نبيه وعبوديتها لربها إلى عبوديتها للشيطان، وأن يسترقوها وتكون سلعة رخيصة ومُضغة في أفواه المجرمين وإلا ماذا يريدون؟ ألم يجعل الله القرار لها في البيت وعملها فيه من أشرف الأعمال ويدل على شرف عملها في البيت قيام سيد ولد آدم في مهنة أهله، عن الأسود بن يزيد قال: سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي يصنع في البيت؟ قالت: ( كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج ).
بل أخبر أن الجنة تحت قدم الأم، روى أحمد قال حدثنا روح أخبرنا ابن جريج أخبرني محمد بن طلحة بن عبدالله بن عبدالرحمن عن أبيه طلحة بن عبدالله عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى رسول الله قال: يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك فقال: { هل لك من أم؟ } قال: نعم فقال: { الزمها فإن الجنة عند رجلها ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول }. وإن الأم مقدمة في البر وحسن الصحبة من الأب، فعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: { أمك } قال: ثم من؟ قال: { ثم أمك } قال: ثم من؟ قال: { ثم أمك } قال: ثم من؟ قال: { ثم أبوك }.
وقد أوصى النبي بالنساء خيراً في أعظم المواقف وأعظم جمع وهو موقف عرفة في خطبة عرفة فقال : { فأتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فأضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف }. وأخرج أحمد حدثنا ابن إدريس سمعت محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخيارهم خيارهم لنسائهم }. اسمعوا هذه النصوص يا دعاة الاختلاط، يا دعاة الرذيلة يا دعاة المجون والخنا ويا من يحب الفاحشة في الصورة أو المجلة أو الإعلام المسموع أو المرئي أو المقروء لدعوة حرية المرأة - دعوة المساواة بين المرأة والرجل في جميع الشؤون، يقولون ذلك بأفواههم وكتابة أقلامهم في الهرم في الوسائل، ويخترقون سد الذرائع إلى الرذائل، ويتقحمون الفضائح ويهونون من شأنها ويعيبونها وأهلها، كل ذلك يفعلونه وأشد، وبأنهم قوم يزعمون التباكي على المرأة والانتصار لها ولحقوقها، ذئاب جائرة وكلاب نائحة.
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُواْ لَهُم عَذَابُ أَلِيمٌ فِي الدُّنيَا والآَخِرَةِ وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لاَ تَعلَمُونَ [ النور: 19]. وقال تعالى: وَدُّواْ لَو تَكفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءً [ النساء: 89 ] وصدق فيهم قوله تعالى: وَاللهُ أَن يَتوبَ عَلَيكُم وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيلاً عَظِيماً ، [ النساء 27]. نقل جرير في تفسيره عن ابن زيد في تفسيره هذه الآية قال: ( يريد أهل الباطل وأهل الشهوات في دينهم أن تميلوا في دينكم ميلاً عظيماً تتبعون أمر دينهم وتتركون أمر الله وأمر دينكم ) وقال مجاهد: ( هم الزناة يريدون أن تميلوا عن الحق فتزنون كما يزنون ).
وألصق وصف للدعاة على أبواب جهنم الذين من ضمنهم دعاة الاختلاط والحرية ومساواة المرأة بالرجل قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُم لاَ تُفسِدُواْ فِي الأَرضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحنُ مُصلِحُونَ (11) أَلاَ إِنَّهُم هُمُ المُفسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشعُرُونَ [البقرة:12] .
منقول