الأوساط النسائية التي يتأكد فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
صالات الأفراح:
ولا يخفى عليك أختي المسلمة ما يحصل في هذه القصور من التقصير في أداء حقوق الله تعالى من الستر والحشمة للنساء اللاتي قلّ حياءهن والعياذ بالله، فالدور عليك أختي المسلمة إنكار هذه المنكرات، والترهيب من لبس هذه الألبسة التي لا تليق بالمرأة المسلمة، هذا ومع العلم أنه لا يجوز لك أختي المسلمة الحضور في الأماكن التي يعلم وجود المنكرات فيها إلا إذا كنت قادرة على التغيير لهذه المنكرات.
المدارس:
ويكون الإنكار فيها على شقين أحدهما: الأمر والنهي للمعلمات اللاتي يقصرن في الحجاب واللباس، وتذكيرهن أنهن قدوات في هذا المقام مع عدم جواز ذلك، والإنكار على المعلمات يكون من مديرة المدرسة أو أخواتها المعلمات. الثاني: الأمر والنهي للطالبات من تقصيرهن في الحجاب والصلوات، والترهيب من فعل هذه المنكرات مع توزيع الأشرطة والكتيبات المناسبة لهذا الموضوع.
الأماكن العامة كالحدائق والأسواق:
لا يصدنّك أختي المسلمة خوف الناس، أو الحياء من تغيير المنكر إذا رأيتيه من إحدى النساء في الحدائق والأسواق والمجتمعات العامة إما بالوعظ اللطيف، أو بإهداء شريط أو مطوية تناسب الحال. وأما في المستشفيات فتغيير المنكر إن وجد أيسر، لأن المرضى والعاملين سريعو التأثر والاستجابة والتقبل للنصح أو للشريط الذي يُهدى لهم.
مجالس النساء كاجتماع نساء الحي وهذا منتشر، أو اجتماع الأقارب وغالب هذه المجالس لا تخلو من منكر إما غيبة، أو نميمة، أو فحش في الألفاظ إلا من رحم الله، فالواجب في هذه المجالس لمن رأت المنكر أن تغير بحسب القدرة، إما بتغيير الموضوع، أو الحديث عن سيرة بعض الصالحين، فإن لم تقدر فلا أقلّ من الانصراف عن هذا المجلس وهجره وهجر أهله.
ملاحظة: يجب أن تعرفي أختي المسلمة أن التغيير للمنكر من عدمه يختلف بحسب تفاوت السن، فليست المرأة الكبيرة كالطفلة، وليست الأم كالبنت في التغيير فليُعلم ذلك.
تنبيهات:
إن الناظرة في هذه الصفات، وهذه المهام تجد أن أمامها عقبة لا تستطيع أن تجوزها، فأقول لها: أربعي على نفسك، وضعي يدك على قلبك، فالأمر يسير لمن يسره الله عليه، ومع معرفة ما يأتي من التنبيهات يهون الأمر بإذن الله.
1 - إن استكمال هذه الصفات أمر عزيز، ولا شك في ذلك ولو كانت كل واحدة تنتظر استكمال هذه الصفات لطال الزمان، ولتعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن حسبك بالواجب من هذه الصفات كالإخلاص والعلم والقدرة على التغيير، وما يبقى من هذه الفضائل يأتي مع الصبر والدعاء والممارسة، وهذا أمر مجرب.
2 - إن الإنكار في جميع الأماكن في بداية الأمر يبدو صعباً، ولا تستطيعه كل واحدة، ولا شك أن الإنكار في بعض الأماكن أسهل من البعض الآخر، فالإنكار في البيت ليس كالإنكار في صالات الأفراح مثلاً ولا بد من الصبر والدعاء.
3 - إن الآمرة والناهية لابد وأن تتعرض لبعض المواقف، التي ربما تجعلها ترجع عن القيام بهذا الواجب، فأقول لا بد وأن تعرفي أن طريق الأنبياء المرسلين ليس طريقاً ممهداً بالورود والرياحين، وأن الجنة محفوفة بالمكاره والمخاطر، ولنا في نبينا عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة.
4 - إن الصحبة الصالحة من أهم الأمور المعينة على القيام بهذه الشعيرة العظيمة، فاحذري أختي المسلمة أن تصحبي ضعيفات الهمة والخاملات، فإنك إن صحبتيهن فلن تفلحي أبداً:
يقول الشاعر:
قد هيؤك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
مراتب التغيير:
أختي الكريمة إن من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها، وهذه قاعدة متينة من قواعد هذا الدين العظيم، وتصوري أختي العزيزة لو كان الأمر بالإنكار لكل الناس باليد لحصل من الشر والبلاء والتطاحن بين الخلق ما لا يحصى شره إلا الله وحده... ولهذا قال النبي : { من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان } [رواه مسلم]. فهذا توجيه نبوي بإنكار المنكرات ولكن كلٌ على حسبه كما يلي:
المرتبة الأولى: الإنكار باليد وهو مشروط بالقدرة، وعدم ترتب مفسدة أكبر من جرّائه، وليس لكل أحد الإنكار باليد، فإذا رأيت أنك لا تتمكنين من تغييره بيدك إما لعدم قدرتك على ذلك، أو خشيتي ترتب مفسدة أكبر من المصلحة المرجوة، فإنك تنتقلين بعد ذلك إلى:
المرتبة الثانية: وهو الإنكار باللسان وإنما تنتقلين إلى هذه المرتبة إذا عجزت عن التي قبلها، وهذه المرتبة أيسر ولا شك، والذي ينبغي في هذه المرتبة هو التغيير بحسب قول الله تعالى: ادعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ [النحل:125] فإذا عجزت عن الإنكار باللسان فإنك تنتقلين إلى:
المرتبة الثالثة: الإنكار بالقلب وهي أدناها ولا شك، ولا رخصة لأحد في تركه أبداً، وضابطة هو الإيمان بأن هذا منك، وكراهته والاستمرار في كرهه وبغضه، فإذا لم يكن الإنكار بالقلب فهذا دليل على عدم الإيمان، ودليل على موت القلب والعياذ بالله؛ لأن الإنكار بالقلب هو آخر حدود الإيمان.