بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ] .
[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا].
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا]
وبعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
أما بعد فقد اخترت شذرات متناثرات طيبات من كتاب "الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز" للشيخ عبد العظيم بن بدوي.. فيما يخص الحقوق الزوجية المتبادلة بين الزوج والزوجة.. والتمست في ذلك الاختصار للتذكير.. وحتى نبني حقا أسرا سلفية مبنية على ما حث عليه الإسلام من آداب وأخلاق.. ولا ندع للشيطان بيننا طريقا ولا سبيلا.. وجعلتها في حلقات صغيرات حتى تعم الفائدة أبدأ فيها بمقدمة لطيفة.. فأقول وبالله التوفيق :
قال الشيخ حفظه الله : (يقول الله تعالى :"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) فما يوجد من مودة ورحمة بين الزوجين لا يكاد يوجد بين اثنين. والله سبحانه يحب للأزواج دوام المودة والرحمة، ولهذا شرع لهم من الحقوق ما يحفظ أداؤه المودة والرحمة من النفاد أو الضياع، فقال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وهذه الكلمة مع إجمالها جمعت ما لا يؤدى بالتفصيل إلا في سفر (السفر مثل الكتاب) كبير، فهي قاعدة كلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق، إلا أمرا واحدا عبر الله تعالى عنه بقوله (وللرجال عليهن درجة) وقد أحال في معرفة ما لهن وما عليهن على المعروف بين الناس ومعاشراتهم ومعاملاتهم في أهليهم، وما جرى عليه عرف الناس هو تابع لشرائعهم وعقائدهم وآدابهم وعاداتهم. فهذه الجملة تعطي للرجل ميزانا يزن به معاملاته لزوجه في جميع الشؤون والأحوال، فإذا هم بمطالبتها بأمر من الأمور تذكر أنه يجب عليه مثله بإزائه. ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي (1) .
فالمسلم الحق يعترف بما لزوجته عليه من حقوق، كما قال تعالى : (ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف) وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا) (2) .
والمسلم الواعي يحاول دائما أي يؤدي لزوجه حقها غير ناظر في حقه استوفاه أم لا، لأنه حريص على دوام المودة والرحمة بينهما، كما أنه حريص على تفويت الفرصة على الشيطان الذي يحرش بينهما ليتفرقا".
حق المرأة على الرجل :
ومن باب "الدين النصيحة" نذكر الآن حق المرأة على الرجل، ثم نذكر بعد ذلك حق المرأة على الرجل، لعل الأزواج يتعظون فيتواصون بالحق ويتواصون بالصبر.
"إن لنسائكم عليكم حقا" وأول ذلك : أن يعاشر الرجل المرأة بالمعروف ، لقوله تعالى:"وعاشروهن بالمعروف"(النساء 19)… لقوله تعالى:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغون عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا"، ولقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل :"ما حق زوجة أحدنا عليه؟ فقال:"أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" (3)
إن مظاهر اكتمال الخلق ونمو الإيمان أن يكون المرء رفيقا رقيقا مع أهله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم" (4)
فإكرام المرأة دليل الشخصية المتكاملة، وإهانتها علامة على الخسة واللؤم . ومن إكرامها التلطف معها ومداعبتها، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم… ولقد عد النبي صلى الله عليه وسلم اللهو باطلا إلا ما كان مع الأهل…
2- ومن حق المرأة على الرجل أن يصبر على أذاها، وأن يعفو عما يكون منها من زلات… وقال بعض السلف : اعلم أنه ليس حسن الخلق مع المرأة كف الأذى عنها، بل تحمل الأذى منها، والحلم على طيشها وغضبها، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت نساؤه يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل (5) .
3- ومن حق المرأة على الرجل أن يصونها ويحفظها من كل ما يخدش شرفها ويثلم عرضها ويمتهن كرامتها… لقوله تعالى:"الرجال قوامون على النساء"، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته" (6).
4- ومن حق المرأة على الرجل أن يعلمها الضروري من أمور دينها، أو يأذن لها أن تحضر مجالس العلم، فإن حاجتها لإصلاح دينها وتزكية روحها ليست أقل من حاجتها إلى الطعام والشراب الواجب بذلهما لها…
5- ومن حق المرأة على الرجل أن يأمرها بإقامة دين الله والمحافظة على الصلاة، لقوله تعالى:"وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها".
6- ومن حق المرأة على الرجل أن يأذن لها في الخروج من البيت إذا احتاجت إليه… بشرط أن يأمرها بالجلباب، وينهاها عن التبرج والسفور..والعطر والبخور..والاختلاط بالرجال ومصافحتهم… كما يحذرها من رؤية التلفزيون وسماع الأغاني.
7- ومن حق المرأة على الرجل أن لا يفشي سرها، وأن لا يذكر عيبها، إذ هو الأمين عليها، والمطالب برعايتها والذود عنها، ومن أخطر الأسرار أسرار الفراش، ولذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من إذاعتها… فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة في الطريق فغشيها والناس ينظرون" (7).
8- ومن حق المرأة على الرجل أن يستشيرها في الأمور ولا سيما التي تخصهما وأولادهما، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم… خلافا للأمثلة الجائرة الظالمة التي تنهى عن مشاورة النساء … [والأحاديث الضعيفة والموضوعة كمثل حديث :"طاعة المرأة ندامة"، وهو حديث موضوع (" الضعيفة" 435)، وحديث :"طاعة النساء ندامة"، وهو ضعيف (الصعيفة 794)].
9- ومن حق المرأة على الرجل أن يرجع إليها بعد العشاء مباشرة، وألا يسهر خارج المنزل إلى ساعة متأخرة من الليل… بل من حق المرأة على الرجل أن لا يسهر في البيت بعيدا عنها ولو في الصلاة حتى يؤديها حقها…
10- ومن حق المرأة على الرجل أن يعدل بينها وبين ضرتها إن كان لها ضرة، يعدل بينهما في الطعام والشراب، واللباس، والسكن، والمبيت في الفراش، ولا يجوز أ يحيف في شيء من ذلك أو يجور ويظلم.
إخوة الإسلام : هذه هي حقوق نسائكم عليكم، فالواجب عليكم أن تجتهدوا في أداء هذه الحقوق لهن، وأن لا تألوا جهدا في ذلك، فإن قيامكم بهذه الحقوق من أسباب استقرار البيوت وسلامتها وخلوها من المشاكل التي تؤرقكم وتفقدكم الراحة والسكون والمودة والرحمة.
ونذكر النساء بضرورة غض طرفهن عن تقصير أزواجهن في حقهن، وأن يقابلن تقصير الرجال بالاجتهاد في خدمتهم، وبذلك تدوم الحياة الزوجية سعيدة ." (الوجيز 300-305).
هذه باختصار حقوق المرأة على الرجل.. أسأل الله أن يوفق الأزواج لحسن القيام بها.. وتحقيقها حتى تبنى الأسر السلفية حقا.. والله أعلى وأعلم..
……………… يتبع بحقوق الرجل على المرأة بإذن الله ……………….
------------------------------------------------------------
1) ابن جرير (453/2
2) حسن [ص.جه 1501…
3)صحيح [صحيح ابن ماجه 1500]..
4)حسن صحيح [صحيح الترمذي 928]..
5)مختصر منهاج القاصدين (ص78و79
6)متفق عليه…
7)صحيح [آداب الزفاف 72]


LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

