حور حسان قد كملن خلائقا"...ومحاسنا من أجمل النسوان
حتى يحار الطرف في الحسن الذي...قد ألبست فالطّرف كالحيران
ويقول لمّا أن يشاهد حسنها...سبحان معطي الحسن والاحسان
والطّرف يشرب من كؤوس جمالها...فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها...كالبدر ليل الستّ بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها...والليل تحت ذوائب الأغصان
فتراه يعجب وهو موضع ذاك من...ليل وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الّذي ذا صنعه...سبحان متقن صنعة الانسان
لا الليل يدرك شمسا فتغيب عنـــد مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لاتأتي بطرد الليل بل...يتصاحبان كلاهما أخوان
وكلاهما مرآة صاحبه اذا...ماشاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها...وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهنّ لآلىء...سود العيونى فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها...فيضيء سقف القصر بالجدران
ولقد روينا أن برقا" ساطعا"...يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك...في الجنّة العليا كما تريان
لله لاثم ذلك الثغر الذي...في لثمه ادراك كل أمان
ريّانة الأعطاف من ماء الشباب فغصنها بالماء ذو جريان
لمّا جرى ماء النعيم بغصنها...حمل الثّمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمّان في...غصن تعالى غارس البستان
والقدّ منها كالقضيب اللّدن في...حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنّه...عالي النّقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقها وليس ثديّها...بلواحق للبطن أو بدوان
لكنّهنّ كواعب ونواهد...فثديّهنّ كألطف الرمان
والجيد ذو طول وحسن في بياض واعتدال ليس ذا نكران
يشكو الحليّ بعاده فله مدى الأيام وسواس من الهجران
والمعصمان فان تشأ شبهّما...بسبيكتين عليهما كفّان
كالزّبد لينا في نعومة ملمس...أصداف درّ دوّرت بوزان
والصدر متّسع على بطن لها...حفّت به خصران ذات ثمان
وعليه أحسن سرّة هي مجمع الخصرين قد غارت من الأعكان
حقّ من العاج استدارت حوله...حبّات مسك جلّ ذو الاتقان
واذا انحدرت رأيت أمرا" هاثلا"...ماللصّفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا...شيء من الآفات في النسوان
فخذان قد حفّا به حرسا" له...فجنابه في عزّة وصيان
قاما بخدمته هو السلطان بينهما وحقّ طاعة السلطان
وهو المطاع أميره لاينثني...عنه ولاهو عنده بجبان
وجماعها فهو الشّفاء لصبّها...فالصبّ منه ليس بالضّجران
واذا يجامعها تعود كما أتت...بكرا" بغير دم ولانقصان
فهو الشهيّ وعضوه لاينثني...جاء الحديث بذا بلا نكران
ولقد روينا أن شغلهم الذي...قد جاء في يس دون بيان
شغل العروس بعرسه من بعد ما...عبثت به الأشواق طول زمان
بالله لاتسأله عن أشغاله...تلك الليالي شأنه ذو شان
واضرب لهم مثلا" بصبّ غاب عن...محبوبه في شاسع البلدان
والشّوق يزعجه اليه وما له...بلقائه سبب من الامكان
وافى اليه بعد طول مغيبه...عنه وصار الوصل ذا امكان
أتلومه ان صار ذا شغل به...لا والّذي أعطى بلا حسبان
يارب غفرا" قد طغت أقلامنا...يارب معذرة من الطغيان