منتدى الإمارات
أدب الخلاف في الإسلام
قديم
  (#1 (permalink))
فارس متدرب
 
الحالة: غير متصل
المشاركات: 19
تاريخ الإنضمام: Oct 2004
أدب الخلاف في الإسلام - 30-10-04, 12:37 am

أدب الحوار
إن الحم

لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور
   
الرد بإقتباس
بقية الموضوع
قديم
  (#2 (permalink))
فارس متدرب
 
الحالة: غير متصل
المشاركات: 19
تاريخ الإنضمام: Oct 2004
بقية الموضوع - 30-10-04, 12:38 am

آداب الحــــــــــــــــوار‎ ‎الصحيح‎

إن آداب الحوار الصحيح، هي‎ ‎بإيجاز‎:

أولاً: حسن المقصد والإخلاص لله‎ :

فليس المقصود من الحوار العلو في الأرض، ولا الفساد، ولا‎ ‎الانتصار للنفس، ولكن المقصود الوصول إلى ‏الحق‎ .
والله تعالى يعلم من قلب‎ ‎المحاور ما إن كان يهدف إلى ذلك أم يهدف إلى الانتصار، والتحدث في المجالس أنه ‏أفحم‎ ‎خصمه بالحجة. ضع في اعتبارك أنه يحتمل أن يكون الخطأ عندك والصواب عند غيرك. فعلى‎ ‎المُحاور ‏ان يوطِّن نفسه، ويُروِّضها على الإخلاص لله في كل ما يأتي وما يذر في‎ ‎ميدان الحوار‎ .

ثانيًا: التواضع بالقول‎ ‎والفعل‎:

من آداب الحوار: التواضع، وتجنُّب ما يدل على العجب‎ ‎والغرور والكبرياء و التزام القول الحسن، وتجنب ‏منهج التحدي والإفحام‎:
إن من‎ ‎أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حوار ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة، ففي محكم‏‎ ‎التنزيل‎: . ‎‎{‎وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن‎} (‎النحل‎: 125).
‎{‎وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً‎} (‎البقرة: 83‏‎).
فحق العاقل اللبيب طالب الحق، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء‎ ‎والسخرية، وألوان ‏الاحتقار والإثارة والاستفزاز‎.

ويلحق‎ ‎بهذا الأدب: تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث، ويعتمد إيقاع الخصم في الإحراج،‎ ‎ولو كانت ‏الحجة بينه والدليل دامغاً.. فإن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف. وقد‎ ‎تُفْحِم الخصم ولكنك لا تقنعه،‎

و لا بد من‎ ‎الاشارة إلى ما ينبغي من الشخص من استخدام ضمير المتكلم أفراداً أو جمعاً؛ فلا‏‎ ‎يقول: فعلتُ ‏وقلتُ، وفي رأيي، ودَرَسْنا، وفي تجربتنا؛ فهذا ثقيل في نفوس‎ ‎المتابعين، وهو عنوان على الإعجاب بالنفس، ‏وقد يؤثر على الإخلاص وحسن القصد، والناس‎ ‎تشمئز من المتعالم المتعالي، ومن اللائق أن يبدلها بضمير ‏الغيبة فيقول: يبدوا‎ ‎للدارس، وتدل تجارب العاملين، ويقول المختصون، وفي رأي أهل الشأن، ونحو‎ ‎ذلك‎.

ثالثاً:البدء بمواضع الاتفاق‎ :

إنّ بِدْءَ الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب‎ ‎الثقة وفُشُوِّ روح التفاهم، ويصير به الحوار هادئاً ‏وهادفاً‎.
الحديث عن نقاط‎ ‎الاتفاق وتقريرها يفتح آفاقاً من التلاقي والقبول والإقبال، مما يقلّل الجفوة ويردم‎ ‎الهُوَّة ‏ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب، كما يجعل احتمالات التنازع أقل‎ ‎وأبعد‎.
والحال ينعكس لو استفتح المُتحاورون بنقاط الخلاف وموارد النزاع، فلذلك‎ ‎يجعل ميدان الحوار ضيقاً وأمده ‏قصيراً، ومن ثم يقود إلى تغير القلوب وتشويش‎ ‎الخواطر، ويحمل كل طرف على التحفُّز في الرد على صاحبه ‏مُتتبِّعاً لثغراته وزَلاته،‎ ‎ومن ثم ينبري لإبرازها وتضخيمها، ومن ثم يتنافسون في الغلبة أكثر مما يتنافسون ‏في‎ ‎تحقيق الهدف‎.
ومما قاله بعض المُتمرّسين في هذا الشأن‎:
دَعْ صاحبك في الطرف الآخر يوافق ويجيب بـ(نعم)، وحِلْ ما استطعت‎ ‎بينه وبين (لا)؛ لأن كلمة (لا) عقبة ‏كئود يصعب اقتحامها وتجاوزها، فمتى قال صاحبك‎: (‎لا)؛ أوجَبَتْ عليه كبرياؤه أن يظلّ مناصراً لنفسه‎.

إن التلفظ‎ ‎بـ(لا) ليس تفوُّها مجرداً بهذين الحرفين، ولكنه تَحفُّز لكيان الإنسان بأعصابه‎ ‎وعضلاته وغدده، إنه ‏اندفاع بقوة نحو الرفض، أما حروف (نعم) فكلمة سهلة رقيقة رفيقة‎ ‎لا تكلف أي نشاط جسماني‎.
ويُعين على هذا المسلك ويقود إليه؛ إشعارك مُحدثَّك‎ ‎بمشاركتك له في بعض قناعاته؛ والتصريح بالإعجاب ‏بأفكاره الصحيحة وأدلته الجيدة‎ ‎ومعلوماته المفيدة، وإعلان الرضا والتسليم بها، وهذا كما سبق يفتح القلوب ‏ويُقارب‎ ‎الآراء، وتسود معه روح الموضوعية والتجرد‎.
وممَّا يذكر‎ ‎عن سقراط -وهو أحد حكماء اليونان-، أنه كان يبدأ مع خصمه بنقاط الاتفاق بينهما،‎ ‎ويسأله ‏أسئلة لا يملك الخصم أن يجيبه عليها إلا بنعم، ويظل ينقله إلى الجواب تلو‎ ‎الآخر، حتى يرى المناظر أنه ‏أصبح يُقر بفكرة كان يرفضها من‎ ‎قبل‎.

رابعاً : احترام الطرف‎ ‎الآخر‎:

ينبغي في مجلس الحوار التأكد على الاحترام المتبادل من‎ ‎الأطراف، وإعطاء كل ذي حق حقه، والاعتراف ‏بمنزلته ومقامه، فيخاطب بالعبارات‎ ‎اللائقة، والألقاب المستحقة، والأساليب المهذبة‎.
إن تبادل الاحترام يقود إلى‎ ‎قبول الحق، والبعد عن الهوى، والانتصار للنفس‎.
ومما يتعلق بهذه الخصلة الأدبية‎ ‎أن يتوجه النظر وينصرف الفكر إلى القضية المطروحة ليتم تناولها بالبحث ‏والتحليل‎ ‎والنقد والإثبات والنَّقص بعيداً عن صاحبها أو قائلها، كل ذلك حتى لا يتحول الحوار‎ ‎إلى مبارزة ‏كلامية؛ طابعها الطعن والتجريح والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى‎ ‎مناقشات التصرفات، والأشخاص، ‏والشهادات، والمؤهلات والسير الذاتية‎ .

خامساً : ترك التعصب لغير‎ ‎الحق‎:

يتعصب الإنسان -أحيانًا- لمذهب أو لوطن، أو قبيلة، أو‏‎ ‎لدعوة، أو لجماعة، فهذا ما يُسمى بالحزبية، بحيث ‏يحيط هذا الشيء بعقله، فلا يملك‎ ‎عقلاً متحررًا من القيود والأوهام؛ بل تجده يدور في فلك معين، ولا يستطيع ‏أن يتقبل‎ ‎الحق إلا في إطار محدود.. وإذا حدث ذلك فعليك بالتالي‎ :

‎-‎أولاً: دع زمام الحديث بيده حتى ينتهي‏‎

‎- ‎ثانيًا: اعترف‎ ‎بصوابه فيما أصاب فيه، والحق ضالة المؤمن‎ .

‎- ‎ثالثًا: إذا انتهى فانقد الخطأ‎ ‎بطريقة علمية، بعيدة عن العواطف‎.

وما أعز وأصعب وأندر‎ ‎أن يتخلص الإنسان من التعصب -أي لون من ألوان التعصب-؛ فإن ‏الحزبيات قد أثَّرت في‎ ‎المسلمين تأثيرًا كبيرًا جدًّا‎.‎

وقفــــــــــــــات‎ :

‎- ‎من غاية الأدب واللباقة في القول وإدارة الحوار ألا‎ ‎يَفْتَرِضَ في صاحبه الذكاء المفرط، فيكلمه بعبارات ‏مختزلة، وإشارات بعيدة، ومن ثم‎ ‎فلا يفهم. كما لا يفترض فيه الغباء والسذاجة، أو الجهل المطبق؛ فيبالغ في ‏شرح مالا‎ ‎يحتاج إلى شرح وتبسيط مالا يحتاج إلى بسط‎.
ولا شك أن الناس بين ذلك درجات في‎ ‎عقولهم وفهومهم، فهذا عقله متسع بنفس رَحْبة، وهذا ضيق الأفق ، ‏وآخر يميل إلى‎ ‎الأحوط في جانب التضييق، وآخر يميل إلى التوسيع، وهذه العقليات والمدارك تؤثر في‎ ‎فهم ما ‏يقال. فذو العقل اللمّاح يستوعب ويفهم حرفية النص وفحواه ومراد المتكلم وما‎ ‎بين السطور، وآخر دون ذلك ‏بمسافات. ولله الحكمة البالغة في اختلاف الناس في‎ ‎مخاطباتهم وفهومهم‎.

‎-‎إن من الخطأ البيِّن في هذا‎ ‎الباب أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت، ولا يحبه إلا أنت، ولا يدافع عنه إلا‎ ‎أنت، ولا يتبناه إلا أنت، ولا يخلص له إلا أنت‎.

‎- ‎ومن الجميل، وغاية النبل، والصدق الصادق مع النفس، وقوة الإرادة،‎ ‎وعمق الإخلاص؛ أن تُوقِفَ الحوار ‏إذا وجدْت نفسك قد تغير مسارها ودخلتْ في مسارب‎ ‎اللجج والخصام، ومدخولات النوايا‎.


‎-‎إن البعض‎ ‎يهوِّلون أقوال الآخرين، ويحمِّلون كلامهم من الضخامة ما لا يخطر إلا في نفوس مرضى‎ ‎القلوب، ‏لماذا؟ لئلا يتجرأ أحد على القول بمثل ما قالوا، أو نصرة ما ذهبوا إليه‎ .

‎- ‎إن الاعتراف بالحق وإعلانه لا ينقص من‎ ‎قيمة الإنسان، فكونك تقول في مناظرة أو محاورة أو محاضرة: ‏أنا أخطأت في كذا، هذا لا‏‎ ‎يعيبك؛ بل هذا يرفع منـزلتك عند الناس، ويدل على شجاعتك وقوتك، وثقتك بنفسك

مثال من‎ ‎الحوارات‎ ...


قصة طريفة جرت بحضرة الإمام أحمد، وذلك أن‎ ‎الشافعي وإسحاق تناظرا في جلود الميتة إذا دُبغت هل ‏تطهر، أو لا تطهر؟ فقال‎ ‎الشافعي: دباغ جلود الميتة طهورها، فإذا دُبغ جلد الميتة طهر، قال إسحاق: ما‎ ‎الدليل؟ قال: الدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة، أُعطيَتها‎ ‎مولاة لميمونة من الصدقة، ‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‎: "‎هلا انتفعتم بجلدها؟"، قالوا: إنها ميتة، فقال: "إنما حَرُم أكلها‎"
قال‎ ‎إسحاق: دليلي على أن جلود الميتة لا تطهر: حديث عبد الله بن عكيم أن النبي صلى الله‎ ‎عليه وسلم بعث ‏إليهم قبل أن يموت بشهر‎: "‎لا تنتفعوا من الميتة‎ ‎بإهاب ولا عصب‎"‎يعني لا بجلد، ولا بعظم، وهذا يمكن أن ‏يكون ناسخًا؛ لأنه قبل‎ ‎موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهر، قال الشافعي: هذا كتاب الرسول عليه الصلاة‎ ‎والسلام، وذاك سماع، والسماع مقدَّم، فقال له إسحاق: إن النبي صلى الله عليه وسلم‎ ‎كتب إلى كسرى وقيصر ‏والنجاشي وغيرهم، وكان ذلك حجة عليهم عند الله تعالى، فسكت‎ ‎الشافعي‎.

والغريب في الأمر أن أحمد بن حنبل ذهب بعد تلك المناظرة إلى حديث‎ ‎عبد الله بن عكيم وقال به، ثم رجع عنه ‏فيما بعد، وكذلك رجع إسحاق إلى حديث الشافعي‎ ‎وقال به‎ ‎وهذا دليل على تجردهم، وسعيهم للوصول إلى‎ ‎الحق‎. ‎


مصادر البحث .. مقالات‎ ‎ودراسات لكل من‎ :
الشيخ سلمان بن فهد العودة‎ .
الشيخ صالح بن عبد الله بن‎ ‎حميد‎.
   
الرد بإقتباس
الرد على الموضوع


عدد الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 أعضاء و 1 ضيوف)
 
أدوات الموضوع
أنماط العرض تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
أنت لا يمكنك إضافة مواضيع جديدة
أنت لا يمكنك إضافة ردود
أنت لا يمكنك إضافة مرفقات
أنت لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG]متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح
الإنتقال السريع

مواضيع ذات علاقة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود المشاركة الأخيرة
من نشر السرطان و الهربس بين الخليجيين؟ alainfalcon عـــــــاصمة الإمــــــــارات 7 25-07-08 06:59 am
مرقص في ........ alhoqani عـــــــاصمة الإمــــــــارات 11 19-04-07 03:27 pm
أشبيلية يهزم برشلونة وينتزع منه صدارة الدوري الاسباني صقر السعودية الإمــــــارة الرياضية 3 06-03-07 02:25 am
هل بقت لنا أية خصوصية شموخ النخيل عـــــــاصمة الإمــــــــارات 20 04-03-07 04:48 pm
دروجبا أفضل لاعب أفريقي والاهلي المصري يحصد ثلاث جوائز من الكاف صقر السعودية الإمــــــارة الرياضية 3 03-03-07 08:42 pm



بدعم فني من في بوليتن النسخة 3.7.4
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0
الستايل الأصلي بواسطة: في بي ستايل كوم
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة الإمارات للأبد 2000-2007
المقالات المنشورة لا تمثل رأي الموقع بل كاتبيها


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38