الحمد لله القائل ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)
والصلاة والسلام على النبي القائل على شفير قبر أحد أصحابه" أي إخواني لمثل هذا فأعدوا "
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيه وحزبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
استهلال
أذكركم بمطلع خطبة من خطب النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه؛ فليأخذ العبد لنفسه من نفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الموت؛ والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت مستعتب، ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار ".
حقيقة
خلق الله الخلق وجعل لكل مخلوق حدا، يصل إليه ثم يفنى، وفناء كل حي بالموت، والموت أول منازل الآخرة، وآخر منازل الدنيا..
وإننا في أيام أمل من ورائه أجل؛ فمن قصر في أيام الأمل قبل حضور الأجل فقد خسر العمل.
كأني بأحدنا وقد أتاه رسول ربه لا يقرع له بابا ولا يهاب له حجابا.. لا يرحم صغيرا لصغره ولا كبيرا لكبره..
الجميع سواء أمام رسول الله الموكل بقبض الأرواح ( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ )
عندها تسكن الحركات وينقطع العمل وتقدم الملائكة؛ إما مبشرةٌ بروح وريحان ورب راض غير غضبان، أو مبشرةٌ بنزل من حميم وتصلية جحيم، وإن هذا ومالك يوم الدين لحق لا ريب فيه ولا جدل، ومصير كلنا صائرون إليه؛ فسابق ولاحق.
وإلا فأين القياصرة أين الأكاسرة أين الفراعنة والأمم الظاعنة.


LinkBack URL
About LinkBacks

رد مع اقتباس
