اسألوا أهل الذكر
محمود - مصر الاسم
إظهار الشماتة في مصائب غير المسلمين
العنوان
اختلفت وجهات النظر حول الحادث الأخير الذي أصاب أمريكا فبعض الناس قابل هذا بالفرح والسرور وإظهار الشماتة في أمريكا وشعب أمريكا الذي أذاق المسلمين الويلات في كل مكان يوجد في مسلم على ظهر الأرض واعتبروا أن هذا عقابا من الله تعالى لي**ر هذه الهيمنة ويقهر هذا الفرعون الذي علا وتجبر وظن أن لا إله غيره
وقابله الأخرون بالحزن على هؤلاء الضحايا الأبرياء الذين لاذنب لهم وراحوا ضحية الغدر والإرهاب ونحن نريد أن عرف حكم الشرع في إظهار الشماتة في غير المسلمين ؟ نص السؤال
2001/9/13
التاريخ
لجنة تحرير الفتوى بالموقع
المفتي
نص الإجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أخي الكريم إن المسلم الذي تربى على الأخلاق الإسلامية الفاضلة ووعى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يشمت في أحد ولا يفرح في مصائب الآخرين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين .
إن المسلم يكره أفعال العصاة ويكره أفعال الكفار لكنه لا يشمت بهم ولا يفرح في مصائبهم لأنه لا يكن حقدا لأحد ولا يبغض أحدا ولكنه يكره أفعال العصاة والبعيدين عن طريق الله ويدعو للجميع بالهداية والمغفرة .
وفي هذا الحادث يجب على المسلم الواعي أن يفرق بين أمرين حتى لا تختلط الأوراق :
الأمر الأول الظلم الذي يتذوقه كل مسلم على ظهر الأرض من جراء الغطرسة والظلم الذي يوقعه الساسة في أمريكا أو أي مكان في العالم وبين هذا الشعب المغيب الذي ينشغل بلذاته وشهواته عن صناعة الحياة أو أخذ القرار ....
فنحن لا نشمت بمصائب الناس ولا نفرح بموت أحد لأنه لا شماتة في الموت وندعو للجميع بالهداية ونسأل الله أن يرفع عنا جميعا ظلم الظالمين .
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر ـ رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ في موضوع الشماتة والتشفي بالموت والمصائب التي تقع على الآخرين :
لا شكَّ أن الموت من أعظم ما يقع بالإنسان من الابتلاء له ولمَن يتركهم بعده، وعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ ، والرحمة الإنسانيّة تحمل على الحزن بل والبكاء مهما كانت معاملة الميت، لقد قام النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ لجنازة، ولما قيل له: إنها ليهوديٍّ قال:" أليستْ نفسًا" ؟ رواه البخاري ومسلم.
وليعلم كلُّ إنسان أن التشفِّيَ بالموت ليس خُلقا إنسانيًّا ولا دينيًّا، فكما مات غيره سيموت هو، وهل يُسَرُّ الإنسان إذا قيل له: إن فلانًا يُسعده أن تموت؟ والنبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:" لا تُظهر الشَّماتة بأخيك فيُعافيه الله ويَبتليكَ" رواه الترمذي وحسنه.
إن الشماتة بالمَصائب التي تقع للغير تتنافَى مع الرحمة التي يُفترض أنّها تسودَ بين المسلمين، والنبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الرغم من إيذاء أهل الطائف له ـ لم يشأْ أن يدعوَ عليهم بالهلاك وقد خيَّره جبريل في ذلك، ولكن قال في نبل وسموِّ خلق:" لا، بل أرجو أن يُخرجَ الله من أصلابِهم من يعبده لا يشرك به شيئًا" ثُمّ تسامَى في النبل والكرم فدَعا لهم بالهداية والمغفرة.
ولما منع ثمامة بن أثال عن قُريش إمدادَهم بالطعام، وقد كانوا في قحط ، لم يظهر الرسول بهم شَماتة ولم يفرح لما أصابهم، بل أمر بإمدادهم بما كان معتادًا، عندما ناشدوه اللهَ والرحمَ وسألوه بأخلاقِه السمحة المعهودة فيه. وقد قال في صفات المنافقين:" وإذا خاصَم فَجَر "، ومن الفجور الشَّماتة .
إن الشماتة بالغير خلق الكافرين والمنافقين الذين قال الله فيهم:( إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسَؤُهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) (سورة آل عمران : 120) ألا فليعلم الشامتون بغيرهم أن الأيّام دُول والشاعر الحكيم يقول:
فقُلْ للشَّامِتينَ بِنَا أَفِيقُوا سَيَلْقَى الشّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا
قال الله تعالى عندما شمت الكافرون بالمسلمين في غزوة أحد:( إنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ) (سورة آل عمران : 140) .
والله أعلم


LinkBack URL
About LinkBacks
او مساعده ماليه علشان ***يه
رد مع اقتباس



