
تحت شعار ''نعم للحياة'' أطلق المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي فعاليات الحملة الوطنية للتوعية بأضرار المخدرات والتي تستمر طوال العام وتغطي العالم العربي.
وقد أنشئ المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي عام 2002م ويختص فقط بعلاج وتأهيل المدمنين في المرحلة الحالية، ويدرس توسيع نشاطه العلاجي ليشمل غير المواطنين.
وقد قام خلال السنوات الست الماضية بمعالجة وتأهيل حوالي 600 شخص مدمن. وتعتبر حملة التوعية المخصصة للأطفال أولى فعاليات الحملة الوطنية للتوعية بأضرار المخدرات. وتتضمن هذه الحملة بث مجموعة من البرامج الموجهة للنشء ومسلسل الرسوم المتحركة ''نعم ولا'' وفيلم الرسوم المتحركة ''كوكب الصحة''، إضافة إلى مطويات متخصصة للطفل، بالإضافة إلى إنتاج لعبة "محارب المخدرات" كعمل تفاعلي توعوي.
وقال رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتأهيل عبد العزيز ناصر الريسي عقب افتتاحه فعاليات الحملة: ''إن الحملة تهدف إلى حماية كل بيت عربي من أضرار الإدمان برفع مستوى التوعية بأخطارها، وعلاج كل من أصبح فريسة لها، والتعامل معه كمريض يستحق العلاج وليس مذنبًا يستحق العقاب''. وقال المركز: ''إن الحملة تنطلق من إمارة أبوظبي إلى كل بيت وأسرة في عالمنا العربي، حاملة رسالة دولة للتوعية بأضرار هذا الخطر الفتاك الذي يستهدف عقول شبابنا''. واعتبر الريسي هذه الحملة الأكبر على مستوى الوطن العربي بشموليتها وتنوعها ومخاطبتها شرائح المجتمع كافة وتهدف إلى توعية المجتمع بأضرار الإدمان ومسبباته وطرق الوقاية وأساليب العلاج والتأهيل. و إدمان المخدرات يمثل أكبر التحديات وأشد المشكلات التي تواجه المجتمعات تعقيدًا في الوقت الحاضر، وتتأثر حياة المدمن من جميع الجوانب سواء أكانت جسمية أو نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية. وأضاف الريسي: ''هذه أكبر حملة توعية متكاملة، وتأتي تحقيقًا لرؤية قيادتنا الرشيدة وتوجيهاتها، ومن منطلق رسالتنا في المركز الوطني للتأهيل في استثمار مواردنا وطاقاتنا ومعارفنا الاختصــاصية في حماية الأجيال مـن آفة إدمان المخدرات، والمســـــاهمة في بناء مجتمع صحي سليم لدولتنا يتوافق مع أعلى المعايير العالمية''.
وفعاليات الحملة تتضمن سلسلة من الدراسات والبحوث للخروج بإحصائيات دقيقة عن حالات الإدمان في الدولة. ومن المعلوم أن الإدمان يؤثر على المجتمع بشكل كامل، حيث ارتفاع نسبة الجرائم والعنف والإساءة لأفراد المجتمع وممتلكاته وغيرها من الأضرار.
وأكد الريسي أنه يتحتم على المركز تبني مسألة التوعية بأضرار آفة المخدرات من خلال برامج الحملة المختلفة، بإيصال رسالتها إلى جميع شرائح المجتمع، حيث تتوزع وسائل التخاطب فيها لتشمل ولأول مرة الطفل بحملة خاصة، إضافة إلى تنوع رسائلها لتخاطب الشباب والأسرة وجميع أفراد المجتمع.
من جانبه، ذكر الدكتور أحمد يوسف استشاري الطب النفسي ورئيس قسم العلاج والتأهيل بالمركز أن الحملة تفسح المجال أمام كل المساهمين في المجال العام والمعنيين على مختلف اختصاصاتهم للمشاركة والمساهمة في تحقيق أهدافها وإيصال رسالتها إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور.
وقد أشار الدكتور طالب خفاجي استشاري نفسي بالمركز الوطني للتأهيل، إلى أن المركز يطبق نظامًا متقدمًا في علاج وتأهيل المدمنين، وهو ما يعرف بالعلاج المتكامل القائم على العلاج النفسي والعضوي والاجتماعي. وشدد خفاجي على أن المركز لا يقدم أي تقارير عن الحالات التابعة له لأي جهة سواء حكومية أو غير حكومية، لاعتمادها على السرية التامة في علاج المدمنين. ويضم المركز عيادة داخلية وأخرى خارجية، ففي الأولى يتم علاج المريض مدة تتراوح بين 3 و 6 أشهر، أما العيادة الخارجية فيتم زيارة المريض لها مرة على الأقل أسبوعيًّا وتصل إلى ثلاث مرات حسب حالة المريض. وأشار إلى أن المركز يعمل على حل جميع المشكلات التي تواجه المريض حتى لا يعود إلى الانتكاسة مرة أخرى، عن طريق مساعدته في الحصول أو العودة إلى العمل والتأهيل الاجتماعي للأسرة بما يساعد على العودة مرة أخرى لحياته الطبيعية.
وقالت نورة حسن الحوسني رئيس قسم التخطيط والتطوير في المركز: ''إن المركز يسعى ومنذ إنشائه في 2002 لبناء مجتمع سليم خالٍ من آفة إدمان المخدرات بأنواعها والكحول، وذلك بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية''. وترى الحوسني أن المركز يعد صرحًا طبيًّا متميزًا في مدينة أبوظبي. ويقدم المركز برامج في التثقيف الصحي والوعظ الديني، وبرامج تلافي الانتكاسة والإقلاع عن التدخين، وتعليم أساسيات الحاسب الآلي. كما يقدم للمراجعين الأنشطة الرياضية والفنون الجميلة، وبرامج العلاج الفردي والجماعي والعائلي، وبرامج المهارات الحياتية. وتتضمن الحملة العديد من الفعاليات، وتقسم إلى قسمين رئيسيين، الأول يتعلق بالتواصل المباشر عن طريق مجموعة من النشاطات المباشرة مع الجمهور، مثل معارض ومسرحيات أطفال في المجمعات التجارية، وأيضًا محاضرات وندوات في الجامعات والأندية والمراكز الثقافية. وذلك القسم من الفعاليات يتضمن زيارات مباشرة للهيئات الرسمية والأهلية، بالإضافة إلى فعاليات اجتماعية ورياضية مختلفة. وقد عملت الحملة على بث مجموعة من الرسائل التلفزيونية المتنوعة التي تخاطب الرأي العام، إضافة إلى برنامج تلفزيوني وثائقي درامي من عشرين حلقة يتناول الظاهرة بكامل وجوهها، مستعيناً بآراء الخبراء. وتشتمل فعاليات الحملة على مجموعة من الرسائل الإذاعية الموجهة عبر الأثير إلى الرأي العام الأسرة المجتمع الشباب، وكذلك عبر مجموعة من البرامج التفاعلية الخاصة بالحملة.
كما تسلط الحملة الضوء على معاناة من ابتلوا بهذا المرض، وبحثوا عن العلاج لهذه الآفة، ليتحدثوا عن تجربتهم في الاستفادة من العلاج وبرامج التأهيل الناجحة. وسيتم البث عبر القنوات التلفزيونية. وقد أشار مسئولو المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، إلى أن اختيار شعار ''نعم للحياة'' يرجع يغلى أنه شعار متفائل يهدف إلى أن تكون التوعية من مطلق الدعوة إلى محبة الحياة والمحافظة على ما منحنا الله من نعم وخيرات.