الشباب والمخدرات ومستقبل مظلم

إن إرهاصات الغزو الفكري والثقافي بأبعاده العلمية والتكنولوجية، والصراع بين القيم الموروثة والأفكار المادية المستوردة، وتباين الثقافات، جميعها أدت الى ظهور ازمة فكرية ثقافية اجتماعية اخلاقية داخل النفس، تتصارع عن هوية شخصية مستقلة عند الشباب بشكل خاص.
وفي غياب التوعية الاعلامية الحذرة والتوجيه الساري والمجتمعي السليم، برزت بعض الانماط الشبابية الحائرة في سباقات الزمن، وتتداعى في اطار هذه المفاهيم عناصر البحث عن الذات في نطاق انانية ضيقة بعيدًا عن مقومات التكافل الاجتماعي والتفاعل الانساني. وفي ظل تلك المعطيات، بدأ الشباب يعاني من الحروب بشتى انواعها ونتائجها وافرازاتها، وبدأ يعاني من عدم احتياجاته، وبدأ يعاني من مشكلاته المعقدة الشائكة بشتى انواعها التعليمية والوظيفية. والبحث عن فرص العمل والاحباط والفراغ الفكري والاغتراب بشكل عام.
اما الذين جنحوا نحو تعاطي المخدرات من الشباب بمراحلهم العمرية المختلفة وانغمسوا في ملهياتهم وضياعهم فقد توفرت لهم من الاسباب والمبررات الكثيرة التي ما ساهم بشكل او بآخر لدفعهم نحو هذا العالم البائس.
وعليه نجد ان الاسباب والنتائج المولدة لهذا السلوك المنحرف عند الشباب من شأنها ان تسبب هدرًا لطاقتهم المحركة الخلاقة، وتحرم المجتمع من الاستفادة من قدراتهم وامكاناتهم الانتاجية، وتشكل خطرًا على مستقبلهم، وتؤدي الى انعكاسات سلبية ومعاناة حياتية لاسرهم.
ان المرحلة المقبلة فيها رهان تكنولوجي ورهان حضاري، والشباب هم الذين يقودون هذه المرحلة، لذا فإن أية أمة يتطلب منها ان تضع امكاناتها تحت اقدام اطفالها لتحصد المستقبل في الشباب.
ــــــــــــــــ
ارشيف جريدة المدينه السعوديه