بلا رحمة ...!!
بواسطة
بتاريخ 12-06-09 في 09:34 pm (165 المشاهدات)
[align=center]
[/align][align=center]
وقفت هذه المرأة .. أمام هذا الجدار الشامخ المتصدع .. هو ضخم لكنه عار وموحش .. ليس فيه علائم الحياة وروحها..
رجعت شريط الماضي.. فنزعت الجدران ثيابها.. فتجمع جميع الماضي في نقطة واحدة تلاقت من مسافات وأبعاد وسنون مختلفة!!
تذكرت حين قدمت للمرة الأولى في هذه المدينة المهجورة الآن .. والعامرة وقتها بالناس ودلائل الحياة .. كان أول يوم قدومها .. هو يوم فاجعتها.. كانت تمسك بيدها بحنان يد ابنتها الصغيرة ابنة 7 سنوات .. كانت تمشي بأطراف المدينة وتنظر إلى البائعين والمتجولين والأطفال وهم يمرحون .. ابتعدت قليلاً عن جو الزحام .. وأرادت أن تستريح قليلاً ثم تكمل مشوار سفرها .. لاحظت وجود شاب عشريني بالقرب من هذا المكان .. لكن هذا الشاب لم يهتم بوجودها ولم يعرها أي اهتمام .. وفجأة سمعت الأرض وكأنها تجلجل .. أمسكت بيد ابنتها بقوة .. فرأت خيولاً تقترب نحوها .. وفوقها رجال ملثمون .. يريدون أن يخبئوا وجه الشر تحت هذا اللثام!!!
صرخت تستنجد .. لم يسمعها أحد .. فصرخت تنادي الشاب بصوت تقطع نياط القلوب .. لكنه لم يجب ولم يكترث..
وصل الرجال .. أخذوا الطفلة .. واختفوا ولم يعد لهم أي أثر!!
تجمدت المرأة مكانها .. وتكلمت أجفان عينها من شدة البكاء والحزن .. فانتبه لها أهالي هذه المدينة .. فأسرعوا إليها .. فأصبحت تروي ما حدث قبل دقائق وكان كلامها المتقطع أشباح محزنة تتسارع إلى كل ناحية .. أخذوها إلى أمير هذه المدينة فوعدها أن يحضر لها ابنتها بشرط أن يذكر أحد غيرها هذه الواقعة لأنها جديدة في هذه المدينة..
فقالت المرأة : نعم كان هناك شاب ... سمع وشاهد كل شيء .. سأذهب وأناديه في الحال .. سرعت بخطا أسرع من البرق.. ورأت الشاب مكانه .. ففرحت فرحا جمّا كادت تطير بسببه.. وقفت أمام الشاب.. وأخبرته عن طلب الأمير .. لكنه لم يجب .. فأخذت بيده معها... وأدخلته إلى محراب الأمير ..
ثم قالت: سيدي .. هذا الفتى شاهد المجرمين وهم يختطفون ابنتي .. أريدك أن تسأله عن كل ما تريد فسوف يجيب عن تساؤلاتك ..
فسكت الأمير ... واخفض الناس رؤوسهم نحو الأرض ... نظرت المرأة بتعجب وعادت كلامها مراراً وتكراراً ... إلى أن أجابها أحد الحاضرين:
أيتها الأخت العظيمة .. إن هذا الشاب .. أعمى وأصم وأبكم!!
[/align]





